ابن إدريس الحلي
65
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
لأنّه إذا كان غير رهن بيع على صاحبه ، وإذا كان رهناً غير موكّل في بيعه بيع أيضاً ، فلا فائدة في الرّهن . قلنا : الفائدة ظاهرة ، وهو أنّه إذا كان رهناً ، لا يشارك المرتهن في ثمنه أحد من الغرماء ، ولو كان على صاحبه أضعاف أضعاف دين المرتهن ، وإذا لم يكن الشيء رهناً كان جميع الغرماء أسوة فيه على قدر ديونهم بالحصص ، فأيّ فائدة أعظم من هذا . وإذا كان عند الإنسان رهن ، ولا يدري لمن هو ، صبر إلى أن يتبيّن صاحبه ، فإن لم يتبيّنه ولا علمه باعه وأخذ ماله ، فإن زاد على ماله استحفظ به ، وقد روي أنّه يتصدّق به عن صاحبه ، وإذا مات من عنده الرهن ولم يعلم الورثة الراهن ، كان ذلك كسبيل ماله ، فإن علموه بعينه وجب عليهم ردّه على صاحبه وأخذ ما عليه منه . وإذا كان عند إنسان رهون جماعة ، فهلك بعضها وبقي البعض ، كان ماله فيما بقي إذا كان لراهن واحد ( 1 ) ، فإن هلك الكلّ كان هلاكها من مال صاحبها ، وكان دين المرتهن باقياً في ذمة الراهن على ما قدّمناه ، إذا لم يكن ذلك عن تفريط منه حسب ما قد بيّناه . ومن عنده الرهن جاز له أن يشتريه من الرّاهن .
--> ( 1 ) - قال العلاّمة في المختلف 2 : 240 وهذا الاطلاق ليس بجيّد بل ينبغي أن يقيّد بوحدة الدَين بحيث يكون المجموع رهناً عليه وعلى كلّ جزء منه ، إذ وحدة الراهن غير كافية مع تغاير الديون .